الشيخ بشير النجفي
108
بحوث فقهية معاصرة
أقسام البنوك قبل الحديث في الأعمال المصرفية لا بد أن نقف على أقسام هذه البنوك ؛ لاختلاف النتائج في بعض الأقسام حتى في المعاملة الواحدة ؛ إذ يمكن تطبيق بعض القواعد على بعض الأقسام في معاملة ما ، بينما لا يمكن تطبيقها في نفس تلك المعاملة في أقسام أخرى ؛ إذ تختلف اللحاظات بين قسم وآخر ، وعليه فينبغي استعراض حيثيات هذه الأقسام وما تستوعبه من صور بنحو مختصر ينير أمامنا مداخل الحديث في الأعمال المصرفية : الحيثية الأولى : تقسيم المصارف بملاحظة مالكها وصاحب رأس المال فيها من حيث كونه محترم المال أو غير محترم وهنا ثلاثة أقسام : الأول : ما إذا كان المالك مسلما ، ولا شك في احترام ماله ، ولا يجوز تمليكه إلا بما يعتبره الشرع من طرق تعاملية معروفة . الثاني : إذا كان المالك كافرا ذميا أو معاهدا يعترف له الإسلام بحرمة المال ، وهو كالقسم السابق محترم المال ولكن في حدود التزامه بشرائط الذمة أو العهد الذي أخذ عليه بالنحو الذي تذكره كتب الفقه ، فلا يجوز امتلاك ماله إلا بالطرق الشرعية المعترف بها أيضا ، أو بما يندرج تحت قاعدة الإلزام بناء على القول بعمومها لمثل المعاملات . وما يذكر من أحاديث في البحوث القادمة إنما هو في هذين القسمين من دون القسم الثالث الآتي : الثالث : أن يكون مالك المصرف كافرا غير ذمي ولا معاهد ، وهو ما يسمى - بالاصطلاح الفقهي - بالحربي ، وفيه يكون مجرد الاستيلاء على ماله بأي وسيلة كانت كاف في تملكه ؛ إذ لا حرمة لماله كما لا حرمة لدمه ؛ ولهذا فإن ما يرد في البحوث القادمة لا يجري في هذا النوع من المصارف ؛ إذ أخذ فيها احترام ما في المصرف من أموال ، والمعاملة الربوية وإن كانت محرمة مع الحربي على المختار ؛